المحقق البحراني
525
الحدائق الناضرة
يحرم عليه اخراجها يحرم عليها هي الخروج أيضا ، لكن اختلفوا في أن تحريم الخروج عليها هل هو مطلقا وإن اتفقا عليه بأن أرادت الخروج ورضي الزوج بذلك ؟ أو يختص بعدم رضا الزوج ، فلو أجاز وأذن لها جاز ؟ ظاهر المشهور الأول لاطلاق الآية والأخبار ، ودلالتهما على تحريم الفردين المذكورين . قال في المسالك تفريعا على ذلك : فلو اتفقا على الخروج منعهما الحاكم الشرعي لأن فيه حقا لله تعالى كما أن في العدة حقا له تعالى ، بخلاف السكنى المستحقة بالنكاح ، فإن حقها مختص بالزوجين . وقيل بتقييد التحريم بعدم الاتفاق ، فلو أذن لها في الخروج فخرجت جاز ، نقله في المسالك عن جماعة من الأصحاب منهم أبو الصلاح والعلامة في التحرير . ويدل عليه ما تقدم في صحيحة الحلبي أو حسنته ، فإنها ظاهرة في جواز الخروج مع إذنه . وعلى هذه فيخص بها إطلاق الآية والأخبار المذكورة ، قال في المسالك : والأجود التحريم مطلقا عملا بظاهر الآية . وفيه أن الرواية المذكورة معتبرة الاسناد عندهم إذ حسنها على تقدير عدها من الحسن إنما هو بإبراهيم بن هاشم الذي لا راد لروايته ، منهم كما صرح به غير واحد ، فالواجب تخصيص إطلاق الآية بها ، وهم قد جروا على هذه القاعدة في غير موضع ، ولهذا مال سبطه في شرح النافع إلى ما ذكرناه فقال : والعمل بهذه الرواية متجه وإن كان المنع مطلقا أحوط ، وهو جيد . وأما الفاحشة المذكورة في الآية الموجبة لاخراجها فقد اختلف فيها ( فقيل ) هي الزنا ، والمعنى إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن . ( وقيل ) مطلق الذنب وأدناه أن تؤذي أهله . ( وقيل ) المعنى أن خروج المرأة قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه أي لا يطلق في الخروج الذي هو فاحشة ، وقد علمنا أنه لا يطلق لهن في الفاحشة فيكون ذلك منعا لهن عن الخروج على أبلغ وجه .